السلمي
38
المقدمة في التصوف
وأنشدوا في المعنى : لنقل الصخر من قلل الجبال * أحب إلي من منن الرجال يقول الناس كسب فيه عار * فقلت العار في ذل السؤال قيل : من اكتفى عن السؤال ، فقد أعطي خير النوال . . هان عليك من احتاج إليك ! وقال بعضهم : إذا أردت أن تعيش حرا ، فلا تلزم مؤنة نفسك غيرها . وقيل : استغن عن من شئت تكن نظيره ، واسأل من شئت تكن أسيره ، وأحسن إلى من شئت تكن أميره ! وقال بعضهم : ومن يرغب إلى الناس يكن للناس مملوكا * إذا ما أنت خففت عن الناس حبوكا وإن ثقلت كرهوكا ولا موكا وسبوكا ! ! روى عمر بن الحصين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من انقطع إلى اللّه ، كفاه مؤونة رزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا ، وكله اللّه إليها . . » « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لو يعلم الناس ما في المنانة ، ما سأل أحد شيئا . . » « 2 » . وروي عن أنس بن مالك ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أصبح وهمه على الدنيا ، فليس من اللّه » « 3 » . وقال الجنيد : من كان مشغولا باللّه عن نفسه ، فهو الذي يبدأ بالعطاء قبل السؤال . . وقيل : الطيب من الرزق ، ما يتناوله الإنسان في وقت الاضطرار مقدار استغناء المهجة ، لأداء الفرائض . وقال ابن عباس في قوله : مِمَّا آتاهُ اللَّهُ [ الطلاق : 7 ] زهده في الدنيا ، ورغبته في الآخرة . سئل أبو سعيد عن الفتوة ، فقال : اليأس من الخلق ، وترك السؤال بالتفويض ، وكتمان الفقر ، وإظهار الغنى والتعفف . وقال إبراهيم بن شيبان : كان أبو عبد الله المغربي لا يأكل إلا من بقول الأرض مدة ثلاثين سنة ، ولا يطلب الأسباب إلا عند وجود الفاقات ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) أورده ابن أبي حاتم في تفسيره حديث رقم ( 18913 ) [ ج 10 ص 3360 ] . ( 2 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .